ابن عربي
81
تفسير ابن عربي
مجانس لذلك الشيء ، فهو في الحقيقة عابد لهواه بعبادته لذلك المحبوب ، والباعث لهواه على محبة غير الله هو الشيطان ، فمحب كل شيء غير الله لا لله وبغير محبة الله عابد له ولهواه وللشيطان متعدد المعبود متفرق الوجهة . أبعد ذلك * ( تكون عليه وكيلا ) * بدعوته إلى التوحيد وقد كان في غاية البعد محجوبا بظل من ظلاله . * ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) * بالوجود الإضافي . اعلم أن ماهيات الأشياء وحقائق الأعيان هي ظل الحق وصفه عالمية الوجود المطلق ، فمدها إظهارها باسمه النور الذي هو الوجود الظاهر الخارجي الذي يظهر به كل شيء ويبرز كتم العدم إلى فضاء الوجود أي الإضافي * ( ولو شاء لجعله ساكنا ) * أي : ثابتا في العدم الذي هو خزانة وجوده ، أي : أم الكتاب واللوح والمحفوظ الثابت وجود كل شيء فيهما في الباطن وحقيقته لا العدم الصرف بمعنى اللا شيء فإنه لا يقبل الوجود أصلا ، وما ليس له وجود في الباطن وخزانة علم الحق وغيبه لم يمكن وجوده أصلا في الظاهر ، والإيجاد والإعدام ليس إلا إظهار ما هو ثابت في الغيب وإخفاؤه فحسب وهو الظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم * ( ثم جعلنا ) * شمس العقل * ( عليه ) * أي : الظل * ( دليلا ) * يهدي إلى أن حقيقته غير وجوده وإلا فلا مغايرة بينهما في الخارج فلا يوجد إلا الوجود فحسب ، إذ لو لم يمكن وجوده لما كان شيئا فلا يدل على كونه شيئا غير الوجود إلا العقل * ( ثم قبضناه إلينا ) * بإفنائه * ( قبضا يسيرا ) * لأن كل ما يفنى من الموجودات في كل وقت فهو يسير بالقياس إلى ما سبق ، وسيظهر كل مقبوض عما قليل في مظهر آخر . والقبض دليل على أن الإفناء ليس إعداما محضا بل هو منع عن الانتشار في قبضته التي هي العقل الحافظ لصورته وحقيقته أزلاً وأبدا . تفسير سورة الفرقان من [ آية 47 - 49 ] * ( وهو الذي جعل لكم ) * ليل ظلمة النفس * ( لبأسا ) * يغشاكم بالاستيلاء عن مشاهدة الحق وصفاته والذات وظلالها فتحتجبون يوم الغفلة في الحياة الدنيا * ( سباتا ) * تسبتون بها عن الحياة الحقيقية السرمدية كما قال عليه السلام : ' الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ' . * ( وجعل ) * نهار نور الروح * ( نشورا ) * تحيا قلوبكم به فتنتشرون في فضاء القدس بعد نوم الحس . * ( وهو الذي أرسل ) * رياح النفحات الربانية ناشرة محيية أو مبشرة بين يدي رحمة الكمال بتجلي الصفات * ( وأنزلنا ) * من سماء الروح ماء العلم * ( طهورا ) * مطهرا يطهركم